صديق الحسيني القنوجي البخاري
291
فتح البيان في مقاصد القرآن
منهم ، ومن أهمه الإيمان بما جاء به محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم كما أمروا بذلك في كتب اللّه المنزلة عليهم وَاتَّقَوْا المعاصي التي من أعظمها ما هم عليه من الشرك باللّه والجحود لما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ التي اقترفوها وإن كانت كثيرة متنوعة لأن الإسلام يجبّ ما قبله ، وقيل المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم وَلَأَدْخَلْناهُمْ تكرير اللام لتأكيد الوعد جَنَّاتِ النَّعِيمِ مع المسلمين يوم القيامة . وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ بما فيهما من الأحكام التي من جملتها الإيمان بما جاء به محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ أي من سائر كتب اللّه التي من جملتها القرآن فإنها كلها وإن نزلت على غيرهم فهي في حكم المنزلة عليهم لكونهم متعبدين بما فيها لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ذكر فوق وتحت للمبالغة في تيسر أسباب الرزق لهم وكثرتها وتعدد أنواعها . عن ابن عباس قال : لأكلوا من فوقهم يعني لأرسل عليهم السماء مدرارا ، ومن تحت أرجلهم قال يخرج الأرض من بركتها ، وعن قتادة نحوه . مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ جواب سؤال مقدر كأنه قيل هل جميعهم متصفون بالأوصاف السابقة ، أو البعض منهم دون بعض ، فقال : منهم أمة عادلة غير غالية ولا مقصّرة ، والمقتصدون منهم هم المؤمنون كعبد اللّه بن سلام ومن تبعه ، وطائفة من النصارى قال مجاهد هم مسلمة أهل الكتاب ، وعن الربيع بن أنس قال الأمة المقتصدة الذين لا هم فسقوا في الدين ولا هم غلوا ، والغلو : الرغبة ، والفسق : التقصير عنه وعن السدي مقتصدة أي : مؤمنة والاقتصاد الاعتدال في العمل من غير غلو ولا تقصير . وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ وهم المصرّون على الكفر المتمردون عن إجابة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم والإيمان بما جاء به مثل كعب بن الأشرف ورؤساء اليهود . أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر حديثا قال ثم حدثهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : « تفرقت أمة موسى على اثنتين وسبعين ملة ، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار ، وتفرقت أمة عيسى على اثنتين وسبعين ملة ، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار ، وتعلو أمتي على الفريقين جميعا بملة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون منها في النار قالوا : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : الجماعات الجماعات » « 1 » . وقال يعقوب بن زيد : كان علي بن أبي طالب إذا حدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، كتاب العلم 1 / 128 .